النويري

18

نهاية الأرب في فنون الأدب

لعلّ اللَّه يريك منا ما تقرّ به عينك ، فسر بنا على بركة اللَّه ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « سيروا وأبشروا ، فإن اللَّه قد وعدني إحدى الطائفتين ، واللَّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم » . ثم ارتحل صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من ذفران « 1 » حتى نزل قريبا من بدر ، فركب هو وأبو بكر الصديق حتى وقفا على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش ، وعن محمد وأصحابه ، وما بلغه عنهم ، فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبرانى من أنتما ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إذا أخبرتنا أخبرناك . قال : أو ذاك بذاك ؟ قال نعم . قال الشيخ : فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن صدق الذي أخبرني فهم « 2 » اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي ترك به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه - وبلغنى أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي به قريش - ثم قال : من أنتما ؟ فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : نحن من ماء . ويقال : إن الشيخ سفيان الضّمرىّ . قال : ثم رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أصحابه ، فلما أمسى بعث علىّ بن أبي طالب ، والزّبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقّاص ، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون له عليه الخبر ، فأصابوا راوية « 3 » لقريش فيها أسلم ، غلام بنى الحجاج ، وعريض أبو يسار ، غلام بنى العاص ، فأتوا بهما ؛ فسألهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن قريش ، فقالا : هم وراء هذا الكئيب الذي ترى بالعدوة القصوى ، فقال لهما : كم القوم ؟ قالا : كثير ؛ قال : ما عدّتهم ؟ قالا : لا ندري .

--> « 1 » ذفران ( بفتح أوله وكسر ثانيه ثم راء مهملة وآخره نون ) : واد قرب وادى الصفراء . « 2 » في أ : « فإنهم اليوم » . « 3 » الراوية : الإبل التي يستقى عليها الماء .